السيد محسن الخرازي
133
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وأمّا الثاني : فلأنّ المتكلّم في غير الكلام الإنشائى يريد أوّلا إثبات المحمول لموضوعه وهو قطعىّ الدلالة لوضع الهيئة لذلك كوضع المفردات لمعانيها ، ولا ينافي قطعيّة ثبوت المحمول لموضوعه ما يقال مع تعريف القضية بأنّها تحتمل الصدق والكذب ، لأنّ التعريف المذكور بملاحظة حكاية مفهوم القضية عن الخارج وهو الأمر الثاني الذي يريده المتكلّم لا باعتبار ثبوته لموضوعه في الكلام حتّى يتحقّق المنافاة . وأما الثالث : فلما عرفت من أنّ قطعيّة الدلالة باعتبار إثبات المحمول لموضوعه في الكلام ، ولا ينافي ذلك كون وقوع النسبة في الخارج احتماليا بملاحظة مطابقة الحاكي مع المحكى في الخارج وعدمها . فتحصّل : أنّ المطابق بالكسر هو ما يظهر من الكلام ، والمطابق بالفتح هو المحكى في الخارج واحتمال الصدق والكذب يجتمعان باعتبار مجرّد مفهوم القضية وحكايتها ويفترقان بملاحظة مطابقة الحكاية والإخبار وعدمها ، فإن طابق الحاكي مع المحكى فهو صدق ، وإلّا فهو كذب قطعا . ثمّ إنّ الحكاية والإخبار من الأمور القصدية ومن أركان الصدق والكذب ، إذ الجملة بدون قصد الحكاية ليست بخبر وإذا لم تكن خبرا لا تكون متّصفة بالصدق والكذب كما لا يخفى . وأمّا ما عن النظام : من أنّ صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر وكذبه عدمها وإن كان الاعتقاد خطأ ، واستدلّ له بآية المنافقين بدعوى أنّ الله سجّل عليهم بأنّهم لكاذبون في قولهم ( نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) « 1 » لعدم اعتقادهم بالرسالة المحمّدية وإن كان قولهم مطابقا للواقع .
--> ( 1 ) منافقون ، 1 .